أحمد بن علي القلقشندي
75
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المذهب الثاني ( أن يفتتح العهد بلفظ « من فلان » باسم الخليفة وكنيته ولقب الخلافة ، « إلى فلان » باسم السلطان وكنيته ولقب السلطنة كما في المكاتبات ، ثم يأتي بعد ذلك بلفظ « أما بعد » ) ثم تارة يأتي بعد البعدية بتحميد ، مثل أن يقول : « أما بعد فالحمد للَّه » ويتخلص إلى ذكر أمر الولاية وما ينخرط في سلكها ، وتارة يأتي بعد البعدية بخطاب المولى والدعاء له ، ويتخلَّص إلى مقاصد العهد : من الوصايا وغيرها ، على اختلاف مقاصد الكتّاب ، وعلى ذلك كانت العهود في دولة الفاطميين بمصر . قلت : وقد يستحسن هذا المذهب فيما إذا كان المعهود إليه غائبا عن حضرة الخليفة : لأن العهد يصير حينئذ كالرسالة الصريحة إليه ، بخلاف ما إذا كان بحضرته فإنه لا يكون في معنى الرسالة الصريحة . وعلى هذا المذهب كتب أبو إسحاق الصابي عن الطائع للَّه عهد شرف الدولة شيرزيك ( 1 ) بن عضد الدولة بن بويه ، وهذه نسخته ( 2 ) : من عبد اللَّه « عبد الكريم الإمام الطائع للَّه » أمير المؤمنين ، إلى شيرزيك ( 3 ) بن عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع مولى أمير المؤمنين : سلام عليك ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله صلى اللَّه عليه وسلم . أما بعد - أطال اللَّه بقاءك ، وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك ونعمتك وأمتع أمير المؤمنين بك وبالموهبة فيك وعندك - فإنّ أمير المؤمنين يرى أن يحفظ على كل
--> ( 1 ) في مآثر الإنافة 3 / 77 « شيرز » وفي تاريخ الإسلام 3 / 39 « شيرزاد » . وهو شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد الدولة البويهي . تولى الإمارة في فارس والعراق بعد أن تمكن من التغلب على أخيه صمصام الدولة . وتوفي شرف الدولة سنة 379 ه . ( 2 ) انظر مآثر الإنافة : 3 / من 77 إلى 86 . ( 3 ) في مآثر الإنافة 3 / 77 « شيرز » وفي تاريخ الإسلام 3 / 39 « شيرزاد » . وهو شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد الدولة البويهي . تولى الإمارة في فارس والعراق بعد أن تمكن من التغلب على أخيه صمصام الدولة . وتوفي شرف الدولة سنة 379 ه .